الشهيد الثاني
454
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« والشَرِكة « 1 » قد تكون عيناً » أي في عين ، كما لو اتّفق الاشتراك بأحد الوجوه السابقة في شيء من أعيان الأموال « ومنفعة » كالاشتراك في منفعة دار استأجراها أو عبد أوصي لهما بخدمته « وحقّاً » كشفعة وخيار ورهن . وهذه الثلاثة تجري في الأوّلين ، وأمّا الأخيران فلا يتحقّقان إلّافي العين . ويمكن فرض الامتزاج في المنفعة ، بأن يستأجر كلّ منهما دراهم للتزيّن بها - حيث نجوّزه - متميّزة ثم امتزجت بحيث لا تتميّز . « والمعتبر » من الشركة شرعاً عندنا « شركة العنان » بكسر العين ، وهي شركة الأموال ، نُسبت إلى العنان - وهو سير اللجام الذي يمسك به الدابّة - لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرّف ، واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان ، أو تساوي الفارسين فيه إذا تساويا « 2 » في السير ، أو لأنّ كلّ واحد منهما يمنع الآخر من التصرّف حيث يشاء كما يمنع العِنانُ الدابّةَ ، أو لأنّ الأخذ بعنانها يحبس إحدى يديه عليه ويطلق الأخرى كالشريك يحبس يده عن التصرّف في المشترك مع انطلاق يده في سائر ماله . وقيل : من « عنّ » إذا ظهر ؛ لظهور مال كلّ من الشريكين لصاحبه ، أو لأنّها أظهر أنواع الشركة « 3 » وقيل : من المعانّة وهي المعارضة ؛ لمعارضة كلّ منهما بما أخرجه الآخر « 4 » . « لا شركة الأعمال » بأن يتعاقدا على أن يعمل كلّ منهما بنفسه ويشتركا
--> ( 1 ) في ( ق ) ونسخة بدل ( س ) : المشترك . ( 2 ) لم يرد « إذا تساويا » في ( ش ) . ( 3 ) نقله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 219 بلفظ ( وقيل ) ولكن لم نعثر على القائل . ( 4 ) انظر تاج العروس 9 : 282 ، ونقله الشيخ في المبسوط 2 : 347 بلفظ ( وقيل ) .